مروان وحيد شعبان

194

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

الكون حادث وليس بأزلي ، وهذا الصلف الذي روجوه ، قد تصدى للرد عليه العلماء في شتى تخصصاتهم ، وأثبتوا أن الكون تفجر من العدم . ينص القانون ( للديناميكا ) الحرارية على أنه ( من المحال أن يكون وجود الكون أزليا فهو ينص على أن الحرارة تنتقل من الأجسام الساخنة إلى الباردة ، وحيث إنه لا يمكن أن يحدث العكس ، أي انتقال الحرارة من الأجسام الباردة إلى الحارة بدافع ذاتي ، فإن الكون يسير إلى درجة تتساوى وتتناسب فيها حرارة جميع الموجودات ، وينطفئ وهج الطاقة ويغور معينها ، وتقف التفاعلات الكيميائية في الكون كله ، لكن بما أن العمليات الكيميائية ما تزال مرئية وواقعية نعيشها في الكون من سطوع الشمس ، ودوران الأرض ، وحركة النجوم والأفلاك ، فهذا دليل على أن الكون ليس أزليا ، إذ لو كان الكون أزليا لفقد طاقته منذ أعصار بعيدة ، بناء على هذا القانون فإن الحياة التي تدب في الموجودات ، تسير نحو الانكسار والتقويض حتى تنتهي تلقائيا ، وتتوقف الحركة ويسود الفناء ) « 1 » . ( إن الاكتشاف العظيم في هذا القرن هو أن الكون ليس مستقرا ولا أبديا ، كما كان يفترض معظم علماء الماضي ، نحن اليوم مقتنعون بذلك تمام الاعتقاد ، فللكون تاريخ وهو لا ينفك يتطور بتناقض كثافته وابتراده وتشكل بناه ، وتسمح لنا أرصادنا ونظرياتنا بإعادة تشكيل ( السيناريو ) وبالرجوع في الزمن ، وهي تثبت لنا أن هذا التطور مستمرّ منذ ماض بعيد جدا يقع بين 10 مليارات و 15 مليار سنة وفق التقديرات ) « 2 » . ويصرح « ستيفن هوكنغ » بوجود بداية ونهاية للكون فيقول : ( إذن ليس مفاجئا أن يكون الكثير من العلماء غير مبتهجين لهذا الاستنتاج المنطوي على وجود متفرد لانفجار أعظم ، وبالتالي على وجود بداية للزمن ) « 3 » .

--> ( 1 ) انظر : الحرارة والديناميكا الحرارية ، مارك وزنماسكي وريتشارد ديثمان ، ترجمة ، محسن سالم رضوان ، القاهرة ، دار ماكجروصيل الطبعة الأولى ، 1982 ، ص : 180 ، وانظر : الديناميكا الحرارية ، فرانسيس وستون سيرس ، ترجمة ، رضا جاد جرجس وطاهر مجيد الشريتي ، البصرة ، طبع كلية التربية جامعة البصرة ، د . ت ، ص : 183 ، وانظر : الديناميكا الحرارية ، أبوت فان هيس ، ترجمة ، أحمد فؤاد باشا وسعيد بسيوني الجزائري ، القاهرة ، الدار الدولية للنشر ، الطبعة الرابعة ، 1998 ، ص : 176 . ( 2 ) أجمل تاريخ للكون ، جويل دوروني ، وآخرون ، ص : 16 . ( 3 ) الثقوب السوداء والأكوان الطفلة ، سيتفن هوكنغ ، ترجمة ، حاتم النجدي ، دمشق ، دار المعارف للطباعة ، الطبعة الأولى ، 1998 ، ص : 78 .